|
|
||||
هيئة إدارة تحرير مجلة عاشقة الصحراء التي تعنى بقضايا المرأة العربية والأدب والفن | ||||
الأرامل بين الأمس واليوم
جذبني هذا الكتاب بعنوانه المثير، وكاتبته مينيكه شيبر الروائية الهولندية، التي سبق وأصدرت لها دار صفصافة أعمالا مترجمة رائعة مثل «ومن بعدنا الطوفان.. حكاية نهاية البشرية» و» تلال الفردوس .. تاريخ الجسد الأنثوي بين السلطة والعجز»، كما أن المترجم عبد الرحيم يوسف ابن الإسكندرية، الشاعر الذي أصدر ثمانية دواوين بالعامية، وترجم أربعة وثلاثين كتابا، اختياراته دائما في الترجمة رائعة، وحاز جائزة الدولة التشجيعية عن ترجمته لكتاب « ثلاث دراسات حول الأخلاق والفضيلة» لبرنارد ماندفيل. الكتاب عنوانه «الأرامل.. التاريخ المسكوت عنه» صادر هذا العام 2025 عن دار صفصافة أيضا في أكثر من مئتي صفحة. في العالم الغربي قواعد صحية للتعامل مع الجثث، وإن ظل الخوف من روح الميت يلعب دورا مهما، بينما في ثقافات أخرى يلازم فيها الميت الأحياء لوقت طويل، وكل شيء كان على صلة بالميت «نجس»، بدءاً من الكفن حتى زوجته، ومن ثم يكون على الأرملة أن تقضي وقتا طويلا في عزلة، ويُحظَر عليها الحديث، وترتدي ثوب الحداب دائما، أو تحلق شعر رأسها، أو تُجبَر على ارتداء ثياب قديمة مهلهلة. تقدم الكاتبة مينيكه شيبر أمثلة كما تفعل دائما، من بلاد مختلفة في افريقيا وآسيا وغيرها، مدعومة بالصور مرسومة أو مصورة، وأحيانا تماثيل. تمشي مع طقوس حفلات الوداع وما يتبعها في بعض البلاد، من اعتبار المرأة الأرملة متاعا لأقارب زوجها، وكيف يعاملونها معاملة قاسية. كيف لم يكن مسموحا للأرامل مثلا في أوروبا حضور حفلات الزفاف، لأنهن سيجلبن الحظ السيئ، ولا إقامة أعياد ميلاد لهن. تمشي مع مراسم الحداد ونحيب الأرملة وغيرها من أزواج المتوفى، وانتظار عودته يطرق الباب في أي لحظة، فتحافظ على طقوسه وثيابه، وبينهم الملكة فيكتوريا، وكيف كانت أشهر أرملة في زمنها، فعاشت وحيدة تفعل ذلك. يأتي الحديث الصعب عن ضرورة مصاحبة الميت، بمثل لشعب المينيانكا في مالي «بمجرد ان تُدَث الشجرة.. لا تساوي الشجيرة المجاورة لها شيئا»، والشجيرة طبعا هي الزوجة أو الزوجات. هكذا يجب موت زوجة كل ميت، أو زوجات كل حاكم، وأفضلهن عنده يقتلونها أولا في بلاد كثيرة، بل تتنافس النساء على من تموت أولا، وينضم الضحايا إلى حبيبهم المتوفى مهما زاد عددهن، إذا كان حاكما أو إقطاعيا، وأمثلة أكثر من العالم. تاريخ ذلك في أوروبا وكيف في شعب الإيروليين، وهو من الشعوب الجرمانية، يكون على الزوجة لإثبات الفضيلة، أن تلحق بزوجها بعد فترة ليست طويلة تقضيها جوار قبره، بشنق نفسها بحبل، وإلا ساءت سمعتها وصارت عارا على أقارب زوجها. الأمر نفسه في بعض شعوب السلاف. تقدم الأدلة على ما تقول من الصور دائما، وكتب الأنثروبولوجيين والرحالة، ومنهم ابن فضلان العربي في رحلته إلى أوروبا. المصدر: القدس العربي
الكاتب:
سكرتيرة التحرير مريم حمدان بتاريخ: الأحد 06-04-2025 12:16 صباحا الزوار: 42
التعليقات: 0
|
العناوين المشابهة |
الموضوع | القسم | الكاتب | الردود | اخر مشاركة |
ثلاثية " ( الوهم – الوعي – المأساة ... | النقد والتحليل الادبي | اسرة التحرير | 0 | الإثنين 01-09-2014 |