|
|
قراءة في قصة: «أين اختفت الشمس»
هي قصة للأطفال.. زينتها رسومات الفنانة الأردنية رنا حتاملة.. فخرجت بحلة قشيبة راقية.. ما يميز قصص الأخت غادة أنها تنطلق من كونها مربية أطفال.. فهي مسكونة بعالم الطفولة.. ومشاغبات خيالهم الذي لا حدود له... ومنطقهم المنطلق في آفاق البحث مدفوعا بغريزة حب الاستطلاع والرغبة الملحة في استكشاف الكون المحيط والواسع، وكشف أسراره.. ولو بصور من الخيال الأوسع من عالمهم.. الأخت غادة .. التي عايشت الأطفال كمربية لصفوف الطفولة المبكرة.. وبروحها الرقيقة الشفيفة استطاعت أن تدخل عالمهم الحسي والخيالي والشعوري والرغبوي.. ما انعكس على كتاباتها بكل شفافية .. لتبدع لهم ومن خلال معرفتها بحاجاتهم.. واطلاعها على مخزون فكرهم وخيالهم وأحلامهم .. ما يحاكي عالمهم الفكري والحسي والتّصوري.. وقد نجحت في ذلك وأبدعت.. في قصتها الأخيرة " أين اختفت الشمس" نجدها تقترب أكثر وأكثر من عالم الطفولة التصوري والخيالي.. تتابع أفكارهم الحالمه.. وأحلامهم الواعية .. لتخلق لهم عالما تصوُّريًّا يلائم روحهم.. فنراها تبدأ قصتها من لحظة الدهشة: "ياه! ما أجمل منظر الشمس في السماء!" ص4 شهقة نسمع بها صوت الطفولة ... لتتبعها آفاق تربوية وهمسات توجيهية نابعة من روح الطفولة... ولا تبتعد عن روح الكاتبة المشبعة بهوس الطفولة.. وبلغة أقرب إلى الشاعرية:
ولننتبه إلى أنها لم تسم بطلا لقصتها.. بل تركته مجهولًا مختفيًا.. لتجعل كل طفل يتقمص دور البطل حين يقرأ أو يسمع القصة. وتتابع الأحداث في جو من السرد المرح.. الموجَّه:
همسة تربوية راقية.. إنها تخاطب روح الحيوية والحماسة عند الأطفال.. لتعود لتخاطب الجانب الخيالي الفانتازي لديهم، وبلغة شاعرية أيضًا:
إنه عالم الطفولة بكل حلاوته وبساطته وبراءته ونقائه.. تصوره غادة القاصّة، بروح غادة المربية، بوعي غادة المرتبط بروح الطفولة، المعانق لأحلام الطفولة البريئة.. حتى تصل إلى لحظة الذروة التي أرادتها.. بكل وعي وإصرار نابع من معانقتها لوعي الطفولة.. لتهتف:
ثم تبدأ التداعيات الحلمية.. والتساؤلات الساذجة البريئة براءة الطفولة.. النابعة من روح حب الاستطلاع وهوس الاستكشاف.. ولكن الكاتبة بوعيها الراقي لا يبتعد عن منطق الطفولة، بل تعززه وتغذيه بصورها الرائعة.. وتبدأ بطرح تساؤلات هي من صميم خيال ومنطق وحلم الطفل.. وما أروع الصورة التي استوحتها من روح الطفولة لترسم من خلالها لوحة طفولية رائعة.. في قولها باحثة عن أسباب اختفاء الشمس:
وهكذا تستمر رحلة التفكير الطفولي المستوحاة من عقلية الطفل.. لتغذي روحه الاسطلاعية والاستكشافية.. وتنمي روح التفكير المنطلق والتساؤل المنمّي للطاقات الإبداعية والتخيّليّة عند الطفل..
أي أفق تخيلي وتصوري فتحت للطفل من خلال هذا التساؤلات.. لتأخذه إلى عالم فنتازي إبداعي.. ينمي طاقاته التخيلية والجمالية والابداعية؟ وتتابع على نفس المنوال. وبنفس الروح الطفولية العذبة الطيبة:
ما أجملها من لوحة تأملية.. تنمي روح التأمل والتفكّر والتصور في وعي الطفل الخام.. لتنطلق من بعدها إلى أفق الأنسنة والتشخيص الراقي.. لتقرِّب الصورة إلى وعي الطفل الغرائزي البريء، لتجعله يتماهى شعوريًّا وحسيًّا مع الشمس ككائن حي يشبهه ويشبه عالمه:
ثم تنتقل لدور التفاعل الاجتماعي.. والعلاقات الاجتماعية الحيوية والضرورية في الحياة.. ثم تنتقل لتجعلها صديقة البيئة.. الداعية للحفاظ على طهارة البيئة، وتخليصها من كل تشويه وإزعاج، موجهة رسالة تربوية بيئية راقية في قولها:
وما أروع لفتتها ونباهتها حيث أنها لم تحدد نوع السلوك المزعج للأطفال.. بل تركته لوعي وعقل الطفل وتفكيره.. ليحدد بنفسه وبتصوره ووعيه ما هو السلوك المزعج.
وسكتت الأحلام عن حلو التفكير وعذب الكلام.. أطيب التحيات نوجهها للأخت المربية غادة إبراهيم عيساوي المفعمة بروح الطفولة.. المتعشِّقة لأحلام الطفولة.. الواعية لمدارك وأخيلة الأطفال... والقديرة في تزويد الطفولة بما يلائم روحها من جمال الصّورة... وروعة الخيال في ثوب من عذوبة الكلمات والتعابير.. الكاتب:
اسرة النشر بتاريخ: الجمعة 15-03-2019 02:35 صباحا الزوار: 1192
التعليقات: 0
|
|