الدّباس.. الأدب والعلم في (المكتبة الوطنية)

عمان-  إبراهيم السواعير  - بعد 12 عنواناً في أدب الطفل وعلم التوثيق والمكتبات،  ما تزال رئيسة قسم الفهرسة أثناء النشر مشرفة مركز الإيداع في دائرة  المكتبة الوطنيّة ريا الدّباس ماضيةً في مشروع نقل فكرة الإيداع والتوثيق

والفهرسة وحقوق الملكيّة الفكريّة، ليس فقط في وظيفتها خلال عشرين سنةً أو يزيد، وإنما من خلال الكتابة، لفئة يجب أن تنشأ على حبّ مكتسبات الوطن، وتقديس منجزاته، وهي فئة الطفل.
الدّباس، التي يعرفها كلّ المؤلفين والمبدعين من طالبي أرقام الإيداع، علاوةً على مؤلفاتها: (المرجع في علم المكتبات والمعلومات)، و(النشر الإلكتروني في المكتبات)، و(قواعد الفهرسة الوصفيّة والموضوعيّة التقليدية والمحوسبة)، و(المكتبات الإلكترونيّة)، و(خدمات المعلومات)، مثالٌ للموظف الجادّ، المحبّ لعمله، الناشد نشر فكرته، ففي(فرح تزور المكتبة الوطنيّة)، و(السلوك الحكيم)، و(مركز الإيداع)، ما يؤيّد لهفة الدبّاس، وهي تلقي بالحوار على لسان طفلين، تتدرّج معهما تدرّجاً ليس مصنوعاً أو تلقينيّاً، وهو حوار يغني كثير من المدارس عن زيارة هذه المكتبة- الوطنيّة؛ إذ ينسجم ذكاء القاصّة مع ذكاء المتلقي الطفل، الذي نحسبه قاصر الفهم، يفرح بمكرور النصيحة والإرشاد والجافّ من الإرشاد والوعظ.
الدّباس، عضو اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين، الكاتبة، المتخصصة، الأكاديميّة، الأديبة، التي تكمل قريباً أطروحة الماجستير في مجال المكتبات، تسير في ستّ قصص ضمّنتها مجموعة (فرح تزور المكتبة الوطنيّة)، بلغة يسيرة، لا هي بالمتقعّرة ولا بالمتردّية التي تتخلّى عن ثوابت اللغة الأصيلة الأم،.. تسير لتغري بالحكاية الطفل وتشدّه نحو مفهوم(المكتبة الوطنية)، الذي هو مفهوم صلب بطبيعته، حتى على الكبار.
في حوار بين فرح ووالدها الذي ينوي زيارة المكتبة الوطنية غداً؛ ليعود ب(رقم إيداع)، يزيّن به الكتاب، تستفزّ الدّباس فضول الطفلة التي تسأل عن الزيارة والإيداع؛ فتنساب المعلومة وتتقبل النفس المفطورة على تتبع الأسئلة والتقاط التفاصيل آلية العمل وجدوى التوثيق، وربّما تصاحب الابنة أباها في السؤال والوقوف على الواقع، وهو مزجٌ بين المُتَصوّر والحاصل، تحسن الكاتبة في نسج خيوطه، التي قالت إنّها يمكن أن يقرأها الكبير والشّاب والطفل، بسبب القصّة أو (الحكاية) التي لها محلٌّ عند الناس جميعاً، وإن تأجّل ذلك بسبب من ظروف الحياة أو متطلبات الأيّام.
اللافت في تمرير الدّباس الرسالة أنّها تلتقط من حوادث الأيّام وتصاريفها ما يفيد الطفل، كما في قصّة سالم الذي يروي لصديقه دخول أبيه المستشفى، بسبب فيلمٍ ألّفه، ففوجئ به في الأسواق يباع بسعر زهيد، على هيئة (سيديهات)، ليبادر صديقه بالقول إنّ الصحّة خيرٌ من كلّ ذلك، وإنّ دائرةً يُقال لها المكتبة الوطنيّة في عمان، يمكن أن تحمي حقّ المبدع، مثلما يمكن أن تعيد للمسروق حقّه، إن اشتكى، وفي ثنايا القصّة تتدخّل القاصّة الدّباس لتزفّ لوالد سالم البشرى، بأنّ المكتبة الوطنية استطاعت من خلال عملها القبض على اللصوص و(مداهمة) السارقين، وفي ذلك ما يجعل القارئ- طفلاً كان أم كبيراً، يعرف آلية الشكوى لدائرة المكتبة الوطنية وقوة القانون لديها والقضاء الذي يلي ذلك، ويجعل منه شديد الوثوق بأنّ الحقوق لا تضيع والإنجازات لا تُغتال. ولو حاولت الدّباس تلقين الطفل عن كلّ ذلك وأكثر في نقاط، لضاعت جهود الشرح والتوضيح واستعادة النقاط بمجرد الانتهاء من المحاضرة أو الوصف.
استثمار الدباس الحسّ الأدبي لديها في شرح آلية عمل وظيفتها والمديريات المتكاملة والأقسام العاملة، عززته بحكايا مواتية، أثنى عليها مدير دائرة المكتبة الوطنية الأسبق مأمون التلهوني، كما تقول، بسبب الأسلوب السلس، الذي يتماشى مع عقلية ووجدان شريحة مهمّة في المجتمع، هي الطفل، وهو ما شجّعها على تنظيم المفردات والأفكار وانتخاب الحكايا الواقعيّة التي تتخللها (معلومة)، فكان أنّها سعت إلى إفهام الأطفال ما معنى (المكرمة الملكية في البناء الجديد لدائرة المكتبة الوطنيّة)، فجعلت من المكتبة تتحدث عن نفسها، في مديرياتها وأقسامها وصعوبات الأداء في المبنى القديم حتى زار (سيد البلاد) المكتبة ووقف على وضعها، فكان أن أوعز جلالته بالمبنى الجديد. وفي هذا السياق تُكثر الدباس من: (احفظْ واحمِ)، و(في الحال تغيّر الحال)، وأين العمال)، و(ضِيْق مكاني لم يمنعني من أداء واجباتي!)،.. وهكذا.
معرفة الطفل (مركز الإيداع)، و(الخدمات المكتبية)، و(قسم الببلوغرافيا)، و(الوثائق)، و(التوثيق)، و(الخدمات الإدارية)، و(الإهداء والتبادل)، و..غيرها، تعطي صورة عن دائرة المكتبة الوطنية، وتحديداً حين تصنع الدّباس لهذه المكتبة أبناءً سبعة يتحادثون ويتداولون أمرهم، وكأنهم سبعة كنوز، تقدّمهم أمّهم المكتبة الوطنية للحديث عن المهام والإنجازات، ف(قسم الببلوغرافيا)، على سبيل المثال، يقول إنّه من أصلٍ يوناني؛ لأن اسمه فيه من اليونان بعض معنى، وهكذا،.. وهي معارف تتزايد وتضيف ويمكن أن تصبح مسلسلاً للطفل أو أفلاماً قصيرةً تغذّي عقله بمكتسبات الوطن.
للدباس قصص تحث على الخلق الكريم، والموقف النبيل، وعدم الجحود، وما إلى ذلك، كالطفل الذي ظلّ يكذب ويستمرئ الكذب، وكلما كذب كذبةً غرق شبراً، فيعترف ويتوب، ويقول للناس إنّه لو لم يتدارك أمره لغرق، ومعنى ذلك أنّه بدأ يكفّ عن الكذب.
أفكار جديدة، يمكن للدباس أن تشتغل عليها في وزارات ودوائر وطنيّة وهيئات، تعرّف بها، وتضعها موضع التجسيد القصصي الموشّى بالمحبّة. واللطيف أنّها لا تجعل من نفس الطفل حزينةً إلى الأبد، فسرعان ما تتدخل لتبقى البسمة مرسومة على شفاه الطفل، الشفاه الأصدق في هذه الحياة.
تنقل الدباس، في هذه الإطلالة، أنّ المكتبة الوطنيّة إذ تمنح المؤلَّفَ شهادة ميلاد، فإنّها تساعده من خلال القضاء والمحاكم المختصّة على حفظ حقوقه، وبصفتها خبيرةً في عملها، فإنّها ألقت محاضرات ودورات تدريبية، عن أنّ الفكرة المُنفّذة هي التي تُسجل في دائرة المكتبة الوطنية، الدائرة التي لا تتعامل بالنوايا، بالإضافة إلى أهميّة الإثبات عند الحصول على رقم إيداع، من صاحب المؤلف أو من يفوّضه.
من جانب قريب، تنقل الدباس أهميّة ببلوغرافيا المكتبة الوطنية في أنها تعطي فكرةً حقيقية لدى دول العالم عن نتاجنا الفكري، الذي يبيّن لهؤلاء بماذا نفكّر وكيف نفكّر وما هي مواضيع اهتمامنا، كما تنقل أنّ جامعة اليرموك كانت اشتغلت على دراسة تناولت تطورات شهدتها دائرة المكتبة الوطنيّة من خلال الفهرسة في الفترة 1983- 2000، ومن عام 2000- 2010، فظهر أنّ الفترة الأخيرة برز فيها تحسن كامل في الفهرسة، وهي الفترة التي تسلمت الدباس فيها قسم الفهرسة، وكان التحسّن، كما تقول، في دقة الموضوع، إذ تحسّن بما لا يقل عن 85% في وصف البطاقة حسب قواعد الأنجلو الأميركية.
الدبّاس خبيرة المكتبات، عضو جمعية المكتبات، تسهم مع فريق من زملائها في عقد المؤتمرات السنوية والندوات والأنشطة الدولية والوطنية والدراسات المتخصصة والأبحاث، إذ أطلقت الجمعية عدة نشاطات بالتعاون مع وزارة الثقافة والمكتبة الوطنية، في حملة (كتابك صديقك)، وحملات تقصّدت الناس في مواقف الحافلات وأماكن التجمع للتعريف بقيمة الكتاب وفائدة أن يكون من حق الجميع.
في سؤالها عن خريجات هذا العلم، علم المكتبات، تقول الدباس إنّها تتمنى أن تقوم وزارة التربية بتعيين خريجات المكتبات، لأنّهن الأقدر على أداء الواجبات المكتبية بسبب المعرفة المتراكمة والتخصص العميق، ذاكرةً أنّها تعرف خريجةً منذ عام 1983 لم يتم تعيينها حتى اللحظة، وهو أمرٌ وصفته بالمحزن في ظل تقدّم هذا العلم على مستويات من الدراسة العليا والخصص والخبرة.
تقول الدباس إنّ خبير المكتبة ليست مهمته فقط في أن يضع الكتاب في مواضعه حسب التصنيف، وإنما هي أشمل من ذلك، فهو موسوعة متحركة، متوقّد الذهن، واسع الأفق، فليس كلّ أمين مكتبة ناجحاً بالضرورة. ومع ذلك، فأمين المكتبة قد يكون أبعد الناس عن القراءة أو المطالعة، لأنه ببساطة لا يمتلك الوقت الكافي في ظلّ هذا التسارع في العمل.
أساسات العمل المكتبي والمطالعة وعالم الكتب هي مخزون الدّباس، التي قالت إنّها قرأت في السادس الابتدائي 1000 قصّة، وكانت في كل قصّة تكتب ملخّصاً، تصوغه هي، بعد أن نالت جائزة في المطالعة، في موضوع تذكره، هو الإمام علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه، فلم تكن تعلم أنها كُتب عليها أن تدخل في هذا المعترك، معترك القراءة والتأليف وعالم الكتاب، بكلّ ما فيه.
تختم الدباس الحوار باستذكارها مبنى دائرة المكتبة الوطنية القديم، وزيارة جلالة الملك عبدالله الثاني عام 2009 المكتبة، وتعامله الإنساني مع الموظفين، والفرحة التي تركها، ويتركها جلالته، في قلوب أبنائه العاملين، لدرجة أن الزغاريد اختلطت بالبكاء لحسّ جلالته العذب ولطف التعامل الذي حظي به كل من تكحّلت عيناه برؤية جلالة الملك.

الكاتب: اسرة التحرير بتاريخ: الثلاثاء 22-05-2012 02:01 مساء  الزوار: 200    التعليقات: 0

البث المباشر تلفزيون عرارالبث المباشر لاذاعة عرار للشعر والثقافة والأدب العربية ::Radio 3arar Live


 
العناوين المشابهة
الموضوع القسم الكاتب الردود اخر مشاركة
تجليات صورة الآخر في الأدب العربي: الدين ... اخبار الادباء والشعراء العرب اسرة التحرير 0 الأحد 18-11-2012
الشاعر الإعلامي حمد الدليهي رئيسا للجنة ... اخبار الادباء والشعراء العرب اسرة التحرير 0 الجمعة 09-11-2012
انتهاء المرحلة الأولى من "حفظ الأدب ... اخبار الادباء والشعراء العرب اسرة التحرير 0 الأربعاء 11-04-2012
أحد رواد الكويت تحدث عن ذكرياته في رابطة ... اخبار الادباء والشعراء العرب اسرة التحرير 0 السبت 03-12-2011
حصول الكاتبة لطيفة حرباوى على درجة ... اخبار الادباء والشعراء العرب اسرة التحرير 0 الثلاثاء 15-11-2011
الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف