عساف يحصد أعلى نسبة تصويت       تكريم نوعي لفوز حلمي بالشطرنج .. دائرة الثقافة بالشارقة تدعم موظفيها وتشجع على المنافسة الشريفة       مركز الشارقة للشعر الشعبي ينظم ندوة عن شاعر الإمارات حمد بن سهيل الكتبي في الذكرى الثالثة لرحيله       «متاحف الشارقة» تستعد لـ «حق الليلة»       السيرة الذاتية للأستاذ الدكتور حسن السلوادي       النسب فى القران الكريم ‎الشريف احمد شقير العباضلى‎       ماتت أفكارنا قبل أن تولد . قلم يصرخ . أبتسام حياصات       السيرة الذاتية للشاعر ألأديب والطيار محمد سليمان القصاص       ألسيرة ألذاتيه للكاتب و الروائي يحيى الحباشنة ومسرحي وسيناريست       ألسيرة ألذاتية للأديب محمد فتحي بن قاسم المقداد       إشكالية المصطلح البلاغي       ألسيرة ألذاتيه الأديب ألمصري صابر حجازي       ألسيرة ألذاتيه ألمسرحي وألروائي محمد حسن الحفري       صدرت رواية بعنوان «محلك سر» للكاتبة المصرية سمر نور،       لجنة التحكيم تؤهل محمد أبوشرارة إلى قائمة النهائيات، والجمهور يؤهل الصقري إليها بـ64 درجة       

كرنفال بيادر رأس العين والمهاجرين

فواز  خميس الشوا - كان شارعا المهاجرين وراس العين غير معبدين ,فالحجارة  والاتربة ملء  النظر, ويمتدان اتجاه جبل عمان حيث يلتقيان  قبل الصعود صوب  الدوار الثالث الذي لم يكن قد افتتح بعد.

كان ذلك نهاية العالم بالنسبة لعمان ، والمكان خالي من السكان تقريبا لتبدأ بعد ذلك ارض البيادر الواسعة التي يمر من جانبها سيل عمان قادما من مناطق عبدون والجبل الاخضر ليلتقي مع المياه الزائدة من ينابيع راس العين التي يشرب منها سكان عمان في ذلك الوقت.
وكان هناك كما اذكر جسر صغير بعد بستان راس العين ليمر عليه الناس حين تكون المياه فائضة، المهم انك حين تدخل الارض الواسعة يبدأ عالم جديد ليس له علاقة براس العين او المهاجرين.
تنقسم الارض الواسعة الى احوض كبيرة محاطة باسوار حجرية (سناسل) كلها مربعات ، هذه المربعات تاتي على يمين وشمال شارع صغير يمر به الناس والحلال من عمان الى مرتفعات عبدون للرعي.
هذه المربعات هي الاماكن التي تستكمل بها عمليات الحصيدة التي لا تتوقف في منطقة البيادرعن العمل فعربات الشركس كانت تاتي من المناطق التي تم حصدها سواء القمح او الشعيراوالعدس تقودها الثيران الضخمة وتتهادى من ثقل الحمولة لتدخل كل عربة الى المربع الخاص بها لتفريغ حمولتها، وطبعا خلال سيرها بطريق راس العين لا بد من تهجم الاطفال عليها لتاخذ ايديهم ما تستطيع من الحمص او العدس ( هي كمشات صغيرة ولكن لذيذة) فهناك مربع تنزل فيه البضاعة ومربع اخر يصل فيه القمح الى مرحلة الدرس حيث تكون هناك خشبة كبيرة وبها مسننات سفلية مربوطة بالبغل ، ويقف عليها شاب ،وتوضع فوق اكوام القمح المراد درسه ( لفصل القمح عن السنابل الجافة) ويبدا البغل بالدوار لدهس القمح، وفي النهاية ينفصل القمح عن السنابل وتبدأ عملية نثر التبن في الهواء لفصله عن القمح ،وهكذا يتجمع القمح والتبن كل في مكان ، لتاتي بعدها رحلة التشوين، ويعود المحصول بنفس العربة لتخزينها ، بتعاون كل العمال والفلاحين لسرعة انجاز العمل، وخلال ذلك يقوم احدهم بعمل مربع صغير من الحجارة ويضع الاعشاب والخشب ويقوم باشعالها ليضع فوقها ابريق الشاي لتحضيره وشربه بعد وجبة الغداء التي تكون عادة ملفوفة في ( خريطة) ومكونة من رغيف خبز وبندورة وراس بصل ويمكن خيارة واحيانا صحن مجدرة.
وبعد انتهاء وجبة الغداء ياتي دور الشاي الذي اصبح لونه اسودا مع شرب سيجارة (هيشي) ذات الرائحة والنكهة القوية جدا يقوم بلفها المدخن في ورق ( الاوتومان) ويلصقها في النهاية بلعابه ويبصق ما علق في لسانه من الهيشي.
وحين الانتهاء من السيجارة يكون حريصا جدا على اطفائها لان اية شراره منها او من النار التي اوقدها لعمل الشاي فانها سوف تاتي على البيدر كاملا ولا ننسى ان هذا العمل كله يكون بعد الحصيدة نتيجة الفزعة التي يساعد بها المزارعين بعضهم البعض.وتصدر خلالها الاغاني والاهازيج حتى تبعث النشاط من جديد.

عربات الشركس تنقل البذار
ولا بد ان نذكر بالخير عربات الشركس التي كان لها الفضل الكبير في المساعدة بنقل البذار في اواخر فصل الخريف الى الحقول لتغيب بعدها في فترة الشتاء وتنهض من جديد في الربيع لتقوم بنقل الحصاد الى البيادرومن ثم الى المخازن، صحيح ان الحيوانات كانت موجودة سابقا لنقل الانتاج ولكن وجود هذه العربات الكبيرة كان لها الفضل في سرعة انجاز العمل .
الحمص (حاملة يا ملانة) اول انتاج الموسم كان يؤتى به اخضرا ويباع بالكومة والقمح قبل ان يكمل جفافه كان يقطع منه ذو الحبة الكبيرة لكي يعمل منها فريكة وفي هذه المرحلة من فصل الربيع فانك اذا نظرت الى سطح بيوت عمان فسوف ترى منظر من ابدع ما يمكن ان تراه.
فهناك اولا صواني وصحون مليئة بعصير البندورة(رب البندورة) حيث تقوم ربة البيت بغلي البندورة بعد عصرها، ونشرها على الاسطح بالصواني كما ذكرت حتى تجف حسب الطلب ، توضع في مرطبانات لحفظها واستعمالها في فصل الشتاء حيث يقل الانتاج في هذا الفصل.
اما بعض الاسطح الاخرى فانك تجدها مليئة بالبطانيات والشراشف مغطاة بالسليقه لتنشيفها على اشعة الشمس.
اما البرغل وما ادراك ما البرغل طعام الفقير في تلك الايام وخاصة بعد ان يقل عرض الرز ويرتفع ثمنه تتجه الانظار اليه، اذ بعد ان يصول القمح بغسله و تنظيفه من الشوائب وبعد ان يجف بنفس الطريقة السابقة يتم سلقه حتى ينضج وبعدها يجفف ويطحن حسب الحجم المطلوب ليصبح جاهزا للاكل ، واعتقد ان حجر الطاحون كان يلعب دورا كبيرا في هذه العمليات.
وكما يقولون بان الحاجة ام الاختراع وبمناسبة قلة المحاصيل والخضروات في فصل الشتاء كانت تقوم ربات البيوت بتجفيف الخضار في فصل الصيف لاكلها في فصل الشتاء، وتبدأ بالظهور حبال الباميا المجففة والفليفله والثوم المعلق على الجدران في الخارج وغيرها كثير.

اطفال يركضون وراء الفراشات بالصنادل
هذا كله كان نتيجة تعب الفلاح الذي كان على مدار السنة يقوم بالعمل لتوفير لقمة العيش له ولاولاده .
نعود مرة اخرى على ما كان يجري في البيادر خلال عمل المزارعين.
كان الطقس خلالها من اجمل ما يمكن وكان اطفال واولاد المهاجرين وراس العين يذهبون هناك لمراقبة العمليات التي تجري وليقوموا باللعب والتسلية، كنت ترى الفتيات الصغيرات وقد جئن مع اخواتهن لتجميع الورود والازهار البرية، وكان منظر هؤلاء الصغيرات من اجمل المناظر حيث يتبارون بجمع تلك الازهار فقد كانت المنطقة كلها كالسجادة العجمية بها كافة الالوان من الزهور البرية ويقوم بعض الاولاد مثلا يلعب الجلول بانواعها وقسم اخر يتبارون بالسباق بالجري في الشارع المذكور وترى ولدا حافي القدمين وآخر بالصندل المفتوح وآخر يلبس (شحاطه) مقطوعة ويبدأون بالجري وما ان يبدأ السباق حتى ترى الولد حافي القدمين قد جلس على الارض وبدأ بالصراخ ليظهر انه قد داس على راس من الشوك ودخل قدمه.
وترى منهم من كان يجري وراء الفراشات فقد كانت المنطقة مليئة ايضا بالفراشات الملونة من كثرة الازهار البرية .
وفي جماعات من الاولاد تكون امهاتهم قد ارسلتهم لجمع خيرات الارض التي تظهر بالربيع و تصبح غذاء يوميا للناس، لذا ترى بعض الاولاد يتسابقون بجمع العكوب وكذلك الكما والنعنع كان رخيصا اما الاعشاب  البرية التي تستعمل كعلاج فان البابونج ورجلة الحمام شوشة الراعي كانت موجودة في كل بيت ، يضاف لها على ضفاف السيل الزعتر البري وكان هذا موجودا بشكل كبير ، اما (ابوصوي) فقد كان طعمه لذيذا وهو على شكل البصل الاخضر.
اولاد كانوا ياتون البيادر ومعهم كرة القدم ليلعبوا كفريقين وليختلفوا في نهاية المباراة من هو الغالب.

ويمسكون بالحردون من ذيله
اما من كان يلحق الحردون ويصيده ياتي وهو ممسك به من ذيله ليريه للاولاد ويتباها بانه صياد ماهر وبمناسبة الصيد فان المنطقة كلها كانت مركزا لغذاء الطيور والعصافير وياتي بعض الاولاد ومعهم ( الشعبة) ليتصيدوا العصافير ورغم ان هذه العملية كانت للايذاء وليس للاكل،الا انها كانت تظهر دقة التصويب وبعضهم كان يذهب ويعود هو يحمل ( الحرباية) التي تتلون حسب المكان الموجودة فيه.
كان ينمو هناك بيوت كبيرة من الشوك ذي الاحجام الكبيرة وكانت زهرة الشوك كبيرة ولونها بنفسجي ومنظرها جميل جدا ولكن من بعيد وكان بعض الاولاد يقطعون هذه الشوكة الكبيرة ويزيلوا عنها اوراقها واشواكها لتبقى في منتصفها وعاء بحجم حبة الحمص كانوا يفتحونها ويمصون ما بها من سائل وهو زي العسل.
كان النهار في ذلك المكان كرنفالا لاطفال واولاد وبنات يحيطون بالفلاحين العاملين في بيادرهم وحين تبدأ الشمس بالغياب ويبدأ الظلام يغطي المكان ينتهي ذلك اليوم بمنظر لا اجمل ولا ابدع منه، فالحشرة التي تسمى (ضو الحصادين) تبدأ في ملئ جو المكان بالاضاءة ، هذه الحشرة التي ابدع الخالق سبحانه وتعالى في خلقها هي حشرة صغيرة لا تظهر ابدا الا بعد غياب الشمس، وكان القسم الخلفي من جسدها يضئ كالمصباح وكأنه شمعة، تبدا بالظهور كما ذكرت مع بداية العتمة والطيران لتضيئ الطريق للاطفال وكانها تقول لهم ارحلوا الى بيوتكم فقد حان وقت النوم ، وبالفعل يبدأ الاولاد بالعودة ولكن مع ملاحقة هذه الحشرة الجميلة للامساك بها، ولكن ما ان تقع في يد طفل حتى تموت ولا تعود للاضاءة على الاطلاق,
كل ما ذكرت اعلاه اندثر فصواني (مية البندورة) حل محلها صواني الاستقبال للفضائيات (الدش) منها اقمار عربية واخرى اجنبية.
واما الفريكة والسليقه فقد حل محلها السخانات الشمسية وخزانات المياه، وماتورات الكندشن.
والرجال الذين كانوا يعملون بالحصيدة وياكلون من عرق جبينهم فقد جاءت ماكنة واحدة تقوم بكل ما كانوا يقومون به وقطعت ارزاقهم
اذهب تقريبا لنفس منطقة البيادر يوميا في طريقي الى جبل عمان واتامل في المكان فارى على يميني مخفر المهاجرين ومحطة البنزين ومباني تشوه المكان وعلى اليسار ارى مواقف الباصات والسرفيس والسيل قد اختفى والاسفلت الذي غطى الارض بدل الازهار والاعشاب الجميلة.
لم اعد ار الفتيات الصغيرات وهن يقطفن الزهور البرية ويلعبن نط الحبل، واختفى منظر حشرة (ضو الحصادين) وانا متاكد من انها اندثرت مع ما اندثر من حلاوة الطبيعة التي فقدها اطفال اليوم.

asernabulsi@gmail.com

الكاتب: اسرة التحرير بتاريخ: الأحد 08-04-2012 09:29 مساء  الزوار: 285    التعليقات: 0

 
العناوين المشابهة
الموضوع القسم الكاتب الردود اخر مشاركة
تاريـــــخ مشتــــرك بيـــن البـــدو ... مقالات ثقافية مختارة اسرة التحرير 0 السبت 03-12-2011
الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف